محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
50
في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم
عليه الاعتراف بأن نجاحه في عمله الطبي مصدره النجوم والأفلاك العلوية الدائرة في السماء ، وتحالفاتها معه ، ومن العسير أيضا شرح طبيعة وكنه هذه المصادر المعرفية التي تعتبر في منزلة [ المضنون به على غير أهله ] وهو التعبير الأثير لدى القدماء حين يريدون وصف ( معرفة ) ما ، بأنه من الصعب إدراكها أو فهمها من قبل جمهور العامة ، إنّه جدول آخر من ( اللامعقول ) الطبي يرفد بحيرة الثقافة العربية الواسع ، ولكن الطبيب « أبا الحسن الحراني » يعطينا مثالا صارخا في تمكّنه من النفاذ والسيطرة على عقول ذوي النفوذ والحظوة لديهم ، فقد استطاع بدهائه وحنكته من خداع « عضد الدولة ابن بويه » ( ت 372 ه / 983 م ) المعروف بأنه أخضع الخلافة العباسية لسيطرته المباشرة والفعلية ، وذلك عند دخوله ( بغداد ) لأول مرة ، فقد استقبله وسأله عن عمله فأجابه بأنه طبيب . . وكان ذلك صدمة ونذير شؤم لعضد الدولة الذي كان يشعر وقتها بأنه في أتمّ الصحة والأحوال ، فردّه بجفاء قائلا : نحن في عافية . . ما بنا حاجة إليهم . . وأحسن « أبو الحسن الحراني » بالمأزق فما لبث أن استأذن لمقابلته ثانية قائلا إنّ مهمّته ( حفظ الصحة لا مداواة الأمراض ) وصادف هذا القول رضا وقبولا عند عضد الدولة الذي قرّبه منه وصار من جملة أطبّائه .